محمد جمال الدين القاسمي
24
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
عجزه عمّا ذكر . ثم احتج عليهم أيضا ، إفحاما إثر إفحام ، بقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أي بوجه من الوجوه ، كبعثة الرسل ، وإيتاء العقل . وتمكين النظر في آيات الكون ، والتوفيق للتدبر . قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وهو تبارك وتعالى - أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أي يعيد ويطاع أَمَّنْ لا يَهِدِّي أي إلا أن يهديه اللّه تعالى - نزل منزلة من يعقل لإفحامهم - وقيل معناه : أم من لا يهتدي من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه إلا أن ينقل . أو لا يهتدي ولا يصح منه الاهتداء ، إلا أن ينقله اللّه من حاله إلى أن يجعله حيوانا مكلفا ، فيهديه . وقد قرئ أَمَّنْ لا يَهِدِّي بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، أصله يهتدي ، أدغمت التاء في الدال ونقلت فتحة التاء المدغمة إلى الهاء ؛ وقرئ بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، لأنه لما نقلت الحركة التقى ساكنان ، فكسر أولهما للتخلص من التقائهما ، وقرئ بسكون الهاء وبتخفيف الدال ، على معنى ( يهتدي ) والعرب تقول : يهدي بمعنى يهتدي . يقال : هديته فهدى أي اهتدى . وقوله تعالى : فَما لَكُمْ مبتدأ وخبر ، والاستفهام للإنكار والتعجب . أي : أيّ شيء لكم في اتخاذ هؤلاء العاجزين عن هداية أنفسهم ، فضلا عن هداية غيرهم ، شركاء وقوله : كَيْفَ تَحْكُمُونَ مستأنف أي كيف تحكمون بالباطل ، حيث تزعمون أنهم أنداد اللّه ؟ ! . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 36 ] وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ أي في اعتقادهم ألوهية الأصنام إِلَّا ظَنًّا اعتقادا غير مستند لبرهان ، بل لخيالات فارغة ، وأقيسة فاسدة . والمراد ( بالأكثر ) : الجميع . إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ أي من العلم والاعتقاد الحق شَيْئاً أي من الإغناء ف ( شيئا ) في موضع المصدر ، أي غناء ما . أو مفعول ل ( يغني ) . و مِنَ الْحَقِّ حال منه . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وعيد على اتباعهم الظن ، وإعراضهم عن البرهان .